أصحاب النبي ﷺ: 50 ترجمة للصحابة
رضي الله عنهم أجمعين — 50 ترجمة كاملة
أبو بكر الصدّيق
أبو بكر بن أبي قحافة أوّل من أسلم من الرجال، وأوّل أصحاب النبي ﷺ وأحبّهم إليه.
لمّا جاء النبيَّ ﷺ الوحي فأخبر به أبا بكر، ما تردّد لحظة. قال: أشهد أنّك رسول الله. وقال النبي ﷺ بعد ذلك: «ما دعوتُ أحدًا إلى الإسلام إلّا كانت فيه عنده كبوة إلّا أبا بكر».
وفي الهجرة إلى المدينة صحب أبو بكر النبيَّ ﷺ وحده، واختبآ في غار ثور ثلاثة أيام. وأقبل مشركو مكة بسلاحهم يطلبون النبي ﷺ حتى بلغوا فم الغار. فقال أبو بكر مرتجفًا: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال النبي ﷺ في سكينة: «ما ظنّك باثنين الله ثالثهما؟»
وبذل ماله كلّه في سبيل الإسلام. قال النبي ﷺ: «ما نفعني مالٌ قطّ ما نفعني مال أبي بكر».
ولمّا تُوفّي النبي ﷺ، والناس مذهولون من هول المصاب، قال أبو بكر كلمته التي غيّرت مجرى التاريخ: «من كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت».
فصار أوّل الخلفاء، وتُوفّي بعد النبي ﷺ بسنتين، وأوصى أن يُكفَّن في ثيابه التي مات فيها من غير أن يُشترى له جديد.
قال النبي ﷺ: «لو كنت متّخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتّخذت أبا بكر خليلًا».
📚 البخاري • مسلم • سيرة ابن هشام
عمر بن الخطاب
كان عمر بن الخطاب من أشدّ رجال مكة مهابةً قبل الإسلام. طويلًا قويًّا حادّ الطبع، ومن أشدّ الناس عداوةً للمسلمين الأوّلين.
وأخذ يومًا سيفه يريد قتل النبي ﷺ. فعلم في طريقه أنّ أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها قد أسلما. فقصد بيتهما غاضبًا، فضرب زوجها، ثم ضرب أخته حتى دُميت.
فقالت له على ما بها من ألم: افعل ما بدا لك، فلن نترك الإسلام. فبهره ثباتها، فطلب أن يرى ما كانا يقرآن. فناولته صدر سورة طه.
فقرأ. ولم تكن الرعدة التي أخذته غضبًا.
فمضى من فوره إلى النبي ﷺ فنطق بالشهادة. فكبّر النبي ﷺ فرحًا، وكبّر معه أصحابه.
ولقّبه النبي ﷺ «الفاروق» — الذي يفرّق بين الحقّ والباطل. وهو أوّل من اقترح أن يصلّي المسلمون جهرًا بمكة، وما كان ذلك ممكنًا قبله.
ولمّا صار خليفةً كان يطوف بالمدينة ليلًا يتفقّد الناس. وحمل بنفسه جراب الدقيق على ظهره لامرأة يبكي صبيتها من الجوع.
وقُتل سنة 644 وهو يؤمّ الناس في صلاة الفجر. وقال قبل موته: لا آسى على شيء من الدنيا إلّا على ثلاث كنت أودّ لو سألت عنهنّ النبيَّ ﷺ.
قال النبي ﷺ: «لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطاب».
📚 البخاري • مسلم • سيرة ابن هشام
عثمان بن عفّان
كان عثمان بن عفّان من أغنى أهل مكة، ومن أجمل العرب في زمانه. أسلم على يد أبي بكر، وكان من السابقين الأوّلين.
ولُقّب «ذا النورين» لأنّه تزوّج ابنتَي النبي ﷺ واحدةً بعد الأخرى: رقيّة، ثم أمّ كلثوم بعد وفاتها.
وكان كرمه مضربًا للمثل. ففي جدب المدينة اشترى بئرًا كانت لرجل من غفار بمال عظيم، وسبّلها للمسلمين جميعًا. فقال النبي ﷺ: «عثمان في الجنة بها».
ولمّا دعا النبي ﷺ إلى تجهيز جيش تبوك، جهّز عثمان وحده ثلاثمائة بعير بأحلاسها، وألف دينار، وخمسين فرسًا. فأخذ النبي ﷺ الدنانير يقلّبها في يده ويقول: «ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم».
وأعظم ما بقي له جمعُ القرآن في مصحف واحد، فنسخه نسخًا وأرسلها إلى الأمصار حفظًا لوحدة القراءة.
واستُشهد سنة 656، قُتل وهو يقرأ القرآن في بيته. فسال دمه على المصحف.
قال النبي ﷺ: «ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة؟»
📚 البخاري • مسلم • تفسير ابن كثير
عليّ بن أبي طالب
نشأ عليّ بن أبي طالب في بيت النبي ﷺ نفسه، كفله منذ صغره. وهو أوّل من أسلم من الصبيان، وله نحو عشر سنين.
وليلة الهجرة إلى المدينة أمره النبي ﷺ أن ينام في فراشه ويتغطّى ببرده الأخضر، ليظنّ أرصاد قريش أنّه لا يزال فيه. فقبل عليّ من غير تردّد، وهو يعلم أنّ المسلّحين المحيطين بالبيت قد يقتلونه مكان النبي ﷺ.
وتزوّج فاطمة بنت النبي ﷺ، فولدت له الحسن والحسين. وكان بيتهما في غاية الفقر وفي غاية الغنى الروحي.
وعُرف عليّ بخصلتين قبل كل شيء: العلم والشجاعة. قال فيه النبي ﷺ: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها».
ويوم خيبر قال النبي ﷺ: «لأُعطينّ الراية غدًا رجلًا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله». فأعطاها في الغد عليًّا. ففتح خيبر.
وفي مبارزة صرع خصمه ورفع سيفه. فبصق الرجل في وجهه. فقام عليّ وأغمد سيفه. فسُئل، فقال: كرهت أن أقتله لحظّ نفسي.
وقُتل سنة 661 في صلاة الفجر. وكان آخر ما قال: فزتُ وربّ الكعبة.
قال النبي ﷺ: «لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق».
📚 البخاري • مسلم • سيرة ابن هشام
بلال بن رباح
كان بلال بن رباح عبدًا حبشيًّا لأميّة بن خلف، وهو من أشدّ الناس عداوةً للإسلام في أوّله.
فلمّا علم سيّده بإسلامه كان يُخرجه كل يوم في حرّ الظهيرة إلى رمضاء مكة. فيجرّده ويضجعه على الرمل المحرق، ويضع على صدره صخرة عظيمة تخنقه شيئًا فشيئًا، ويقول له: اكفر بمحمد تُعتق.
فكان بلال، وقد أخذه الثقل والحرّ، لا يقول إلّا كلمة واحدة: «أحدٌ… أحدٌ».
فمرّ به أبو بكر يومًا فهاله ما رأى. فذهب إلى أميّة فاشتراه بعبد قويّ ومال كثير. فأعتقه في طريق عودته من فوره.
فصار بلال أوّل مؤذّن في الإسلام. وكان صوته لا يُخطئه سامع، ينادي المسلمين إلى الصلاة منذ أوّل سنيّ المدينة.
ويوم فتح مكة أمره النبي ﷺ أن يعلو ظهر الكعبة فيؤذّن — على أقدس بناء في الإسلام، في البلد الذي أراد قتله.
فعلا صوته من فوق البيت. وأهل مكة من ساداتها ينظرون، منهم من ازدرى، ومنهم من بكى.
وسمع النبي ﷺ في رؤيا خشفة نعلَي بلال أمامه في الجنة فقال: «يا بلال، بمَ سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلتُ موضعًا إلّا سمعت خشخشة نعليك أمامي». فقال بلال: ما أذّنتُ قطّ إلّا صلّيتُ ركعتين.
📚 البخاري • سيرة ابن هشام
عبد الله بن مسعود
كان عبد الله بن مسعود فتًى فقيرًا يرعى الغنم حين لقي النبي ﷺ أوّل مرّة. فصار من السابقين إلى الإسلام ومن أقرب أصحاب النبي ﷺ إليه.
وكان من قربه منه يدخل بيته من غير استئذان، ويحمل نعليه، ويصحبه في أسفاره. حتى كان الصحابة يحسبونه من أهل بيته.
وأعظم ما عُرف به قراءته للقرآن. قال النبي ﷺ: «خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود…».
وقال له النبي ﷺ يومًا: «اقرأ عليّ القرآن». فقال ابن مسعود: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ فقال ﷺ: «إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري».
فافتتح ابن مسعود سورة النساء. فلمّا بلغ الآية في شهادة النبي ﷺ يوم القيامة قال له: «حسبك». فرفع ابن مسعود بصره فإذا عينا النبي ﷺ تذرفان.
وكان كذلك من أوّل من جهر بالقرآن بمكة، فتصدّى له المشركون فضربوه حتى أدموه. فعاد في الغد فأعاد.
وروى أكثر من 800 حديث عن النبي ﷺ، وخرّج أجيالًا من العلماء بالكوفة في العراق.
📚 البخاري رقم 4582 • مسلم رقم 800
عبد الله بن عباس
عبد الله بن عباس ابن عمّ النبي ﷺ، وأبوه العباس بن عبد المطّلب. وكان صبيًّا حين تُوفّي النبي ﷺ، غير أنّ شغفه بالعلم بلغ به مبلغًا عظيمًا.
وكان يقصد بيوت الصحابة يطلب الحديث. فربّما انتظر على الباب من الفجر لا يوقظ صاحبه حتى يخرج من نفسه. فإذا قيل له في ذلك قال: العلم يُؤتى ولا يأتي.
ودعا له النبي ﷺ: «اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل». فاستُجيب فيه فوق ما يُرجى.
فصار ابن عباس «ترجمان القرآن». وكان عمر بن الخطاب، على شدّته، يُدخله مع كبار الصحابة في مجلسه وهو غلام. فإذا أنكر بعضهم ذلك قرأ عليهم سورة النصر وسألهم عن معناها. فلا يبلغ أحدٌ تمام الجواب. فيبيّن ابن عباس أنّها نعيٌ للنبي ﷺ. فيقول عمر: ما أعلم منها إلّا ما تعلم.
وخرّج مئات العلماء، وروى عددًا عظيمًا من الأحاديث وأقوال التفسير.
ولمّا كُفّ بصره في آخر عمره قال: إن يأخذ الله من عينيّ نورهما، ففي لساني وقلبي نور.
📚 البخاري • مسلم • الترمذي
عبد الرحمن بن عوف
كان عبد الرحمن بن عوف من العشرة المبشَّرين بالجنة، ومن أغنى أهل المدينة.
ولمّا هاجر إلى المدينة عرض عليه الأنصار نصف أموالهم بل وأن ينزل له أحدهم عن إحدى زوجيه، على ما كان من المؤاخاة. فقال شاكرًا: دلّوني على السوق.
فبدأ من الصفر. وما مضت سنوات حتى عاد غنيًّا ببراعته في التجارة.
وكان كرمه عجبًا. أعتق مئات الأرقّاء. وجهّز جيوشًا من ماله. وقدمت المدينة يومًا قافلةٌ من سبعمائة بعير موقرة بالتجارة فارتجّت المدينة. فسألت عائشة ما هذا؟ فقيل: عير عبد الرحمن بن عوف. فقالت: سمعت النبي ﷺ يقول إنّ عبد الرحمن يدخل الجنة حبوًا. فلمّا بلغه ذلك قال: أُشهد الله أنّها بأحلاسها وأقتابها وما عليها في سبيل الله.
وقال النبي ﷺ يومًا: «يدخل عبد الرحمن بن عوف الجنة حبوًا» — أي لطول ما يُسأل عن ماله. غير أنّه داخلها لا محالة.
وتوفّي شيخًا كبيرًا وقد ترك أموالًا عظيمة، وكان قد أنفق جُلّها في سبيل الله في حياته.
📚 البخاري • مسلم • الترمذي
سلمان الفارسي
كان سلمان الفارسي فارسيًّا، ابن كاهن مجوسيّ موسر ذي جاه. ومنذ صغره أحسّ أنّ دين أبيه ليس الحقّ.
ومرّ يومًا بكنيسة للنصارى فوقعت صلاتهم في قلبه. فعزم على ترك كل شيء. فقيّده أبوه يائسًا. فهرب سلمان ولحق بأسقف بالشام.
فخدم عالمًا بعد عالم، كلّما مات واحد دلّه على الذي بعده. فقال له آخرهم عند موته: ما أعلم اليوم أحدًا على الحقّ. غير أنّه قد أظلّ زمانُ نبيّ يُبعث بأرض العرب. يقبل الهديّة ولا يأكل الصدقة. وبين كتفيه خاتم النبوّة.
فحمله ركبٌ إلى أرض العرب. فغدروا به وباعوه رقيقًا. فوقع بالمدينة، وكان قدوم النبي ﷺ إليها في حينه.
فاختبره ثلاثًا: التمر صدقةً — فوزّعه النبي ﷺ ولم يأكل منه. والتمر هديّةً — فأكل. وخاتم النبوّة بين كتفيه — فرآه فبكى.
أربعون سنة من البحث. ولحظة واحدة. والحقّ.
وبقي رقيقًا سنين بعد ذلك. فتعاون الصحابة على عتقه. وقال فيه النبي ﷺ: «سلمان منّا أهل البيت».
وكان رأيه بحفر الخندق حول المدينة، مأخوذًا من حرب الفرس، سببًا في نجاة المسلمين يوم الأحزاب.
📚 أحمد • سيرة ابن هشام
أبو ذرّ الغفاري
كان أبو ذرّ الغفاري من بني غفار، وكانوا يُعرفون بقطع الطريق. فلمّا سمع بنبيّ بمكة أرسل أخاه يستطلع الخبر. فجاءه بخبر مجمل. فعزم أن يمضي بنفسه.
فقدم مكة لا يعرف أحدًا، يستخفي نهارًا ويبحث ليلًا. فمكث أيامًا يطويها الجوع والعطش.
فرآه عليّ بن أبي طالب فآواه في بيته من غير أن يسأله، وأطعمه ثلاثة أيام.
فلقي أبو ذرّ النبيَّ ﷺ فأسلم من فوره.
فأمره النبي ﷺ أن يكتم إسلامه، فقد كان في خطر بمكة.
فمضى أبو ذرّ إلى الكعبة فصرخ على رؤوس الناس: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله!
فوثب عليه أهل مكة يضربونه حتى أدموه. فانكبّ عليه العباس بن عبد المطّلب يقيه بجسده ويصيح فيهم أنّه من غفار وأنّ طريق تجارتهم على ديارهم.
فعاد أبو ذرّ في الغد فأعاد. فضُرب ثانيةً.
ثم رجع إلى باديته وحده من غير حماية، فمضى يدعو في قومه. فأسلم نصفهم قبل أن تكون الهجرة الكبرى.
قال فيه النبي ﷺ: «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجةً من أبي ذرّ».
📚 البخاري رقم 3861 • مسلم رقم 2473
خالد بن الوليد
كان خالد بن الوليد أبرع قادة زمانه. وقبل إسلامه هو الذي أنزل بالمسلمين هزيمتهم الوحيدة يوم أُحد، إذ دار بخيله من وراء الجبل.
وبعد سنين بات خالد ليلةً لا يجد نومًا. ويتردّد في نفسه خاطر: إنّ محمدًا ﷺ لصادق. وأنا أقاتله منذ سنين.
فقدم المدينة. فرآه النبي ﷺ مقبلًا من بعيد فقال لأصحابه: «إنّ مكة قد رمتكم بأفلاذ كبدها».
فلمّا نطق خالد بالشهادة قال له النبي ﷺ: «قد كنت أرى لك عقلًا رجوت ألّا يُسلمك إلّا إلى خير».
وسمّاه النبي ﷺ «سيف الله المسلول».
وما هُزم خالد في معركة بعد إسلامه. وقاتل في أكثر من مائة موقف. وفي آخر أيامه، وهو طريح الفراش يموت من علّة عادية، بكى وقال: لقد شهدت كذا وكذا موقفًا، وما في جسدي موضع شبر إلّا وفيه أثر جرح. وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير. فلا نامت أعين الجبناء.
وبكى عمر بن الخطاب لموته وقال: عقمت النساء أن يلدن مثل خالد.
📚 البخاري • سيرة ابن هشام
سعد بن أبي وقّاص
أسلم سعد بن أبي وقّاص من السابقين الأوّلين وله نحو سبع عشرة سنة. وهو أوّل من أراق دمًا في سبيل الإسلام — إذ أصاب مشركًا كان يؤذي المسلمين الأوّلين.
ولمّا علمت أمّه بإسلامه امتنعت عن الطعام والشراب لتردّه عن دينه. وقالت: إن لم تدع هذا الدين متُّ جوعًا فيُقال قتلتَ أمّك. فقال لها في رفق وحزم: والله لو كانت لكِ مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا.
فأكلت أمّه في آخر الأمر. وأنزل الله في ذلك آيةً في برّ الوالدين وحدوده.
وقال فيه النبي ﷺ: «هذا خالي، فليُرني امرؤ خاله». وكان يباهي بسعد.
وعُرف سعد كذلك بإجابة دعوته. ودعا له النبي ﷺ: «اللهمّ استجب لسعد إذا دعاك». فكان الناس يسألونه أن يدعو لهم.
وكان أمير جيش القادسية التي فُتحت بها فارس، وهي من أعظم انتصارات المسلمين.
وتوفّي سنة 674، وهو آخر العشرة المبشَّرين بالجنة موتًا. وقال قبل موته: كفّنوني في جبّتي هذه، فإنّي لقيت فيها المشركين يوم بدر.
📚 البخاري • مسلم • الترمذي
معاذ بن جبل
كان معاذ بن جبل فتًى من أهل المدينة أسلم قبل هجرة النبي ﷺ. وكان بديع الصورة عظيم الفهم.
وأحبّه النبي ﷺ حبًّا شديدًا. وقال له يومًا: «يا معاذ، والله إنّي لأحبّك». ثم علّمه دعاءً يقوله دبر كل صلاة: «اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
وقال فيه النبي ﷺ: «أعلم أمّتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل».
ولمّا بعثه النبي ﷺ إلى اليمن واليًا ومعلّمًا أوصاه بوصيّته المشهورة: «إنّك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أوّل ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله…».
وبكى معاذ عند الوداع. ومشى النبي ﷺ إلى جنب راحلته يوصيه. فالتفت معاذ وقال: يا نبيّ الله، أيّ عمل يُدخلني الجنة؟ فقال ﷺ: «لقد سألت عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلًا».
وتوفّي بالطاعون سنة 639 وله نحو ثلاث وثلاثين سنة، وهو يقول: مرحبًا بالموت، مرحبًا بحبيب جاء على فاقة.
📚 البخاري • مسلم • الترمذي
أبو هريرة
لم يُسلم أبو هريرة إلّا سنة سبع للهجرة، أي قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنين. ومع ذلك فهو أكثر الصحابة رواية للحديث — أكثر من 5000.
فكيف كان ذلك في هذه المدّة القصيرة؟ بيّنه هو بنفسه فقال: إنّ إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإنّ إخواني من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وكنت امرأً مسكينًا ألزم رسول الله ﷺ على ملء بطني، فأحضر إذا غابوا.
وكان يصيبه الجوع كثيرًا. فجلس يومًا في الطريق واضعًا يده على بطنه. فحسبه الصحابة مريضًا. فأشار إليه النبي ﷺ أن ادخل. فوجد لبنًا. فأمره النبي ﷺ أن يدعو أهل الصُّفّة. فجاؤوا كثيرين. فقال له النبي ﷺ: «اسقهم». فجعل أبو هريرة يناولهم القدح واحدًا بعد واحد. فشرب آخرهم وفيه بقيّة. فقال ﷺ: «بقيت أنا وأنت». فشرب أبو هريرة. ثم شرب النبي ﷺ. والقدح ما زال ملآن.
وشكّ بعض الصحابة في عجيب حفظه. فشكا إلى النبي ﷺ النسيان. فأمره أن يبسط رداءه، ثم غرف بيديه كأنّه يأخذ شيئًا فألقاه فيه. فقال أبو هريرة: فما نسيتُ شيئًا بعده.
📚 البخاري • مسلم
زيد بن ثابت
كان زيد بن ثابت غلامًا من أنصار المدينة. تعلّم القراءة والكتابة صغيرًا — وكان ذلك نادرًا في جزيرة العرب يومئذ.
ولمّا قدم النبي ﷺ المدينة كان لزيد إحدى عشرة سنة. فأراد أن يشهد بدرًا فردّه النبي ﷺ لصغره. فلمّا كان أُحد، وله ثلاث عشرة، قُبل لقوّته وجرأته.
فصار كاتب الوحي الأوّل، يكتب ما ينزل من القرآن أوّلًا بأوّل. وأمره النبي ﷺ أن يتعلّم لسان اليهود ليقرأ كتبهم. فتعلّمه في سبعة عشر يومًا.
وأعظم ما قدّمه للإسلام جمعُ القرآن. ففي خلافة أبي بكر، بعد أن استُحرّ القتل بالقرّاء يوم اليمامة، أمره أبو بكر أن يجمع القرآن من العُسُب واللخاف وصدور الرجال.
فتردّد زيد وقال: كيف أفعل شيئًا لم يفعله النبي ﷺ؟ فقال أبو بكر: والله إنّه لخير. فمضى زيد في عمله. فكانت أوّل جمعة كاملة للقرآن مكتوبة.
ثم أشرف في خلافة عثمان على نسخ المصحف الذي وُزّع في الأمصار — وهو المصحف الذي نقرؤه اليوم.
📚 البخاري • مسلم • سيرة ابن هشام
عائشة بنت أبي بكر
عائشة بنت أبي بكر ابنةُ أبي بكر وزوجُ النبي ﷺ الحبيبة إليه. وهي من أعظم مصادر العلم في الإسلام.
وكانت عظيمة الفهم قويّة الحفظ. تستدرك على من هو أكبر منها من الصحابة في الفقه والحديث. قال ابن عباس: ما كنت آخذ حديثًا عن عائشة إلّا وجدته أوثق ممّا عندي.
ولمّا اشتدّ بالنبي ﷺ المرض في أيامه الأخيرة وأراد أن يُمرَّض في بيت عائشة، أذِنت له سائر أزواجه. فتُوفّي بين سحرها ونحرها.
وروت أكثر من 2000 حديث، وخرّجت أجيالًا من العلماء كانوا يأخذون عنها من وراء حجاب.
وبلغ من علمها أن قيل: «خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء» — وكانت الحميراء اسمًا يدلّلها به النبي ﷺ.
وكانت إذا سُئلت كيف كان النبي ﷺ في بيته قالت: كان بشرًا من البشر، يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويكون في مهنة أهله. وما رأيته إلّا بسّامًا.
وتوفّيت سنة 678 ولها نحو ستّ وستّون سنة، ودُفنت بالمدينة.
📚 البخاري • مسلم
خديجة بنت خويلد
كانت خديجة بنت خويلد امرأةً ذات تجارة وجاه بمكة، تأيّمت مرّتين، وتكبر النبي ﷺ بخمس عشرة سنة. وهي أوّل من أسلم — قبل الرجال جميعًا، وقبل الصحابة كلّهم.
ولمّا رجع النبي ﷺ من غار حراء يرجف فؤاده بعد أوّل الوحي، هي التي دثّرته وقالت له كلماتها التي غيّرت التاريخ: «كلّا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنّك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتُكسب المعدوم، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحقّ».
فآمنت به من غير تردّد. وأنفقت عليه مالها العظيم حين حاصر المشركون المسلمين. فأطعم مالها الجماعة الناشئة سنين من الشدّة.
ووُلد له منها ولده كلّهم — وهم في المشهور ستّة: القاسم، وعبد الله، وزينب، ورقيّة، وأمّ كلثوم، وفاطمة.
وتُوفّيت سنة 619 بعد عشر سنين من البلاء إلى جانب النبي ﷺ. فأوجعه موتها. وسمّى ذلك العام «عام الحزن».
وبعد موتها بسنين كان النبي ﷺ لا يزال يُهدي إلى صديقاتها. فلمّا غارت عائشة قال: «إنّها آمنت بي إذ كفر بي الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس».
وأقرأها الله السلام على لسان جبريل، وبشّرها ببيت في الجنة من قصب.
📚 البخاري رقم 3 • مسلم رقم 160
فاطمة الزهراء
فاطمة الزهراء ابنةُ النبي ﷺ الحبيبة، وهي الوحيدة من ولده التي بقيت بعده. وكانت من قربه منه يقول: «فاطمة بضعة منّي، من أغضبها أغضبني».
وكانت حياتها بالمدينة في غاية الفقر على شرف نسبها. تطحن الحبّ بيدها حتى مجلت كفّاها. فأتت أباها يومًا تسأله خادمًا. فقال لها: «ألا أدلّك على ما هو خير لك منه؟ تسبّحين ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين ثلاثًا وثلاثين، وتكبّرين أربعًا وثلاثين عند منامك». وهو الذكر الذي يُنسب إليها إلى اليوم.
وآثرت مع عليّ بطعامهما ثلاث ليال متتابعات — على مسكين، ويتيم، وأسير — وباتا طاويين. فأنزل الله فيهما آيات من القرآن.
ولمّا دنا أجل النبي ﷺ دعاها فسارّها فبكت. ثم سارّها فضحكت. فسُئلت بعد وفاته، فقالت: أخبرني أوّلًا أنّه ميّت. ثم أخبرني أنّي أوّل أهله لحاقًا به.
فتُوفّيت بعده بستّة أشهر، أوّل أهله لحاقًا به كما قال. ولها نحو سبع وعشرون سنة.
📚 البخاري • مسلم • الترمذي
الحسن بن عليّ
الحسن بن عليّ ابنُ عليّ بن أبي طالب وفاطمة الزهراء الأكبر، وهو سبط النبي ﷺ.
وكان النبي ﷺ يحبّ الحسن والحسين حبًّا عجيبًا. فربّما أطال السجود في صلاته لئلّا يُزعجهما إذا ركبا ظهره.
وقال: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة».
وكان الحسن أشبه الناس بالنبي ﷺ من رأسه إلى صدره، والحسين من صدره إلى قدميه.
وأعطته امرأة مرّةً تمرة. فهمّ الحسن أن يأكلها فقال له النبي ﷺ: لا تأكلها، فإنّ الصدقة لا تحلّ لآل بيته. فلفظها الحسن.
وعُرف بلين الجانب وسَعة الكرم. حجّ خمسًا وعشرين مرّة ماشيًا ومعه النجائب تُقاد. وقاسم ماله كلّه مرّتين في حياته.
ولمّا قُتل أبوه عليّ بُويع بالخلافة. فاختار، اتّقاءً لفتنة بين المسلمين، أن يتنازل عنها لمعاوية بن أبي سفيان، وقال: تركت الأمر لئلّا تُراق دماء المسلمين.
وكان النبي ﷺ قال: «إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». فوقع ما أخبر به.
📚 البخاري • الترمذي رقم 3768
الحسين بن عليّ
الحسين بن عليّ ابنُ عليّ وفاطمة الثاني، وسبط النبي ﷺ الحبيب.
قال فيه النبي ﷺ: «حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسينًا». وقال فيهما معًا: «اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما وأحبّ من يحبّهما».
وأقام الحسين بالمدينة إلى سنة 680. فأرسل إليه أهل الكوفة بالعراق ألوف الكتب يسألونه القدوم ليقود المسلمين وقد أصابهم من الجور ما أصابهم.
فخرج بأهله ونفر من أصحابه — دون المائة. غير أنّ أهل الكوفة تخاذلوا تحت وطأة الوالي عبيد الله بن زياد.
فبقي الحسين وحده بكربلاء في العراق. وأبى أن يبايع على ما رآه جورًا. وفي العاشر من محرّم سنة 61 للهجرة أحاط به جيش من آلاف المقاتلين.
وقال قبل القتال: إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارًا في دنياكم.
فاستُشهد، واستُشهد معه أكثر من كان معه من الرجال. وحُمل رأسه إلى دمشق.
فهزّ مقتله العالم الإسلامي ولا يزال أثره باقيًا. وكان النبي ﷺ قد بكى يوم مولده وقال لفاطمة: «أخبرني جبريل أنّ أمّتي ستقتله».
📚 البخاري • الترمذي • السيرة
حمزة بن عبد المطّلب
حمزة بن عبد المطّلب عمُّ النبي ﷺ، وأشدّ فتيان مكة مهابةً.
وكان إسلامه فجأةً كالصاعقة. رجع يومًا من الصيد فأخبرته جارية أنّ أبا جهل شتم ابن أخيه محمدًا ﷺ وآذاه في الطريق. فمضى حمزة من غير تفكير إلى أبي جهل في ناديه فضربه بقوسه على رؤوس الناس وقال: أتشتم ابن أخي وأنا على دينه؟
فقالها يومئذ قبل أن يكون مسلمًا حقًّا. غير أنّ الكلمة ألزمته. فمضى إلى النبي ﷺ فأسلم صادقًا.
فصار حمايةً للمسلمين الأوّلين بمكة. وبإسلامه قويت الجماعة الناشئة قوّةً ظاهرة.
وكان يوم بدر من أبرز أبطالها. ويوم أُحد قاتل قتالًا عظيمًا حتى استُشهد على يد وحشيّ، رامي الحربة الذي دسّته هند بنت عتبة.
ومُثِّل بجسده بعد موته — فشُقّ صدره وأكلت هند كبده.
فلمّا رأى النبي ﷺ جسده بكى بكاءً ما رآه أصحابه منه قطّ. وقال: «لن أُصاب بمثلك أبدًا، أنت أسد الله وأسد رسوله».
وسمّاه النبي ﷺ «سيّد الشهداء».
📚 البخاري • سيرة ابن هشام
طلحة بن عبيد الله
كان طلحة بن عبيد الله من العشرة المبشَّرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام.
وكان كرمه مضربًا للمثل. يبذل ماله بذلًا حتى سُمّي «طلحة الجواد» و«طلحة الفيّاض». جاءه يومًا سبعمائة ألف درهم، فأصبح وما عنده منها شيء — فرّقها كلّها في ليلته.
وأشهر مواقفه يوم أُحد. فلمّا انكشف المسلمون وفرّ من فرّ، ثبت طلحة إلى جنب النبي ﷺ يقيه بنفسه. فأصابه يومئذ أربع وعشرون جراحة. وشُلّت يده وهو يتّقي بها سهمًا عن وجه النبي ﷺ.
قال فيه النبي ﷺ: «من سرّه أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله».
وقال كذلك: «أوجب طلحة» — يعني يوم أُحد.
وكانت شجاعته مقرونةً بلين عظيم في يومه ودأبه. يأتي الفقراء بابه فما يرجعون بغير شيء.
وقُتل يوم الجمل سنة 656 وله نحو ستّون سنة، في فتنة كان هو نفسه يندم على الدخول فيها.
📚 البخاري • الترمذي
الزبير بن العوّام
كان الزبير بن العوّام ابن عمّة النبي ﷺ — فأبوه أخو أمّه صفيّة — وصهر أبي بكر، تزوّج ابنته أسماء.
وأسلم وله نحو خمس عشرة سنة، من السابقين الأوّلين. فضربته أمّه صفيّة بنت عبد المطّلب لتردّه عن دينه. فأبى.
قال له النبي ﷺ: «إنّ لكلّ نبيّ حواريًّا، وحواريّي الزبير».
وكان أحد الستّة أصحاب الشورى الذين جعل إليهم عمر اختيار الخليفة بعده، وفي ذلك دليل على مكانته في الصحابة.
ويوم بدر كان من أوّل من حمل على العدوّ. قال فيه النبي ﷺ: «الزبير ابن عمّتي وحواريّي».
وكانت شجاعته مقرونةً بإيمان عميق. يُروى أنّه كان قليل النوم بالليل، يقضي ساعاته في الصلاة.
وبلغ من كرمه أن مات مدينًا — لا لسوء تدبير، بل لأنّه كان يأخذ ودائع الناس على أنّها قروض ليعمل بها في الخير ولا يضيع ما اؤتمن عليه، ثم يردّها كاملةً.
وقُتل يوم الجمل سنة 656، بعد أن انسحب من القتال باكيًا نادمًا على دخوله فيه.
📚 البخاري • الترمذي
أبو عبيدة بن الجرّاح
عُرف أبو عبيدة بن الجرّاح بشدّة لينه وتواضعه وكتمانه.
قال فيه النبي ﷺ: «إنّ لكلّ أمّة أمينًا، وإنّ أمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح».
وهو من العشرة المبشَّرين بالجنة.
ويوم بدر لقي أباه في صفّ المشركين. وكان أبوه يقصده بعينه ليقتله. فتجنّبه أبو عبيدة مرارًا. فلمّا اعترضه أخيرًا في طريقه قتله.
فأنزل الله في ذلك آيةً فيمن آثر الله على قرابته في الإيمان.
وما افتخر أبو عبيدة بذلك قطّ. وما رواه هو — بل علمه الناس من غيره.
وولّي الشام وقيادة الجيوش. ففُتحت في إمرته دمشق وحمص ومدن كثيرة. وكانت سيرته في الولاية مثالًا في العدل واللين.
وتُوفّي في طاعون عمواس سنة 639، وقد كان يستطيع أن ينجو منه. فأمره عمر بالخروج لينجو بنفسه. فقال: لا أفرّ من قدر الله، ولا أدع جندي يموتون وأنا حيّ. فمات بالطاعون مع جنده.
فبكى عمر لموته وقال: وددت أنّي كنت مثله.
📚 البخاري رقم 3744 • مسلم رقم 2419
أُبيّ بن كعب
كان أُبيّ بن كعب أنصاريًّا من أهل المدينة، وأقرأ الصحابة لكتاب الله.
قال له النبي ﷺ يومًا: «إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن». فقال أُبيّ متعجّبًا متأثّرًا: آلله سمّاني لك؟ قال: «نعم». فبكى أُبيّ.
فقرأ عليه النبي ﷺ سورة البيّنة.
وهو أحد الأربعة الذين نصّ عليهم النبي ﷺ لتعليم القرآن. وكان عمر بن الخطاب يقول: أُبيّ سيّد المسلمين في القرآن.
وكان علمه بالقرآن من الدقّة بحيث يُرجع إليه عند الاختلاف في قراءة أو نطق. فأفنى عمره في التلاوة والتعليم والتبليغ.
وعُرف كذلك بصراحته. إذا رأى أمرًا لا يستقيم قاله صريحًا، ولو للخلفاء.
وتُوفّي بين سنة 640 و656 على اختلاف الروايات، وقد وقف حياته كلّها على العلم وتبليغ كتاب الله.
📚 البخاري • مسلم • الترمذي
أبو موسى الأشعري
كان أبو موسى الأشعري من اليمن. أسلم ببلده ثم هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة.
وعُرف بخصلتين بديعتين: جمال صوته في تلاوة القرآن، وحكمته في القضاء.
قال له النبي ﷺ يومًا: «يا أبا موسى، لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود». يعني أنّ صوته بالقرآن يشبه جمال زبور داود.
فلمّا علم أبو موسى أنّ النبي ﷺ سمعه يقرأ قال: لو علمت أنّك تستمع لحبّرته لك تحبيرًا.
وبُعث إلى اليمن واليًا ومعلّمًا. وكانت حكمته في القضاء معروفةً عند الناس جميعًا.
ولمّا كانت الفتنة بين عليّ ومعاوية كان حكمًا عن عليّ في التحكيم بدومة الجندل. فانقلبت عليه حسن نيّته بدهاء عمرو بن العاص ممثّل معاوية.
وتُوفّي بين سنة 662 و672 على اختلاف الروايات، وترك أثرًا عظيمًا في العلم والقراءة.
📚 البخاري • مسلم
عمّار بن ياسر
عمّار بن ياسر ابنُ ياسر وسميّة، أوّل شهيدَين في الإسلام.
وكان أهله من أشدّ من عُذّب بمكة. عُذّب أبوه ياسر وأمّه سميّة حتى ماتا على يد أبي جهل. فكانت سميّة أوّل شهيدة في الإسلام — امرأة مسنّة طعنها أبو جهل بحربة.
وعُذّب عمّار نفسه حتى نطق بكلمة الكفر لينجو. فرجع إلى النبي ﷺ باكيًا. فمسح وجهه وقال: «إن عادوا فعُد». وأنزل الله في ذلك آيةً في الإكراه في الدين.
قال النبي ﷺ: «إنّ عمّارًا مُلئ إيمانًا إلى مشاشه». وقال: «تقتل عمّارًا الفئة الباغية».
فوقع ذلك يوم صفّين سنة 657. فلمّا قُتل عمّار في صفّ عليّ سأل معاوية عن معنى ذلك. فقال عمرو بن العاص: نحن قتلناه إذ أخرجناه إلى هذا القتال. فاضطرب الصحابة في الفريقين جميعًا.
وقُتل عمّار وله نحو تسعون سنة وهو يقاتل. وقال قبل موته: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سَعَفات هجر لعلمتُ أنّا على الحقّ وأنّهم على الباطل.
📚 مسلم • الترمذي • سيرة ابن هشام
زيد بن حارثة
سُبي زيد بن حارثة صغيرًا في غارة، فبيع رقيقًا بمكة. فوهبته خديجة للنبي ﷺ فأعتقه من فوره واتّخذه ابنًا له.
فلمّا وجده أبوه وجاء يأخذه خُيّر زيد. فقال للنبي ﷺ: ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا. فبُهت أبوه. وتأثّر النبي ﷺ حتى أعلنه ابنًا له على رؤوس الناس. فكانوا يدعونه زيد بن محمد.
ثم نزل القرآن بأنّ المتبنَّى لا يُنسب إلى من تبنّاه. فعاد زيد بن حارثة. غير أنّه بقي من أقرب الناس إلى النبي ﷺ.
وكان أوّل من قاد السرايا الكبرى. فولّاه النبي ﷺ أوّل الجيوش العظيمة.
وكان ابنه أسامة بن زيد كذلك حبيبًا إلى النبي ﷺ. قال له: «أنت حبّي وابن حبّي».
واستُشهد زيد يوم مؤتة سنة 629 بأرض الأردن اليوم، في أوّل لقاء مع الروم. وكان أمير الجيش. فنعاه النبي ﷺ بالمدينة لأصحابه وعيناه تذرفان قبل أن يقدم البشير، وقال إنّه رآه في رؤيا.
📚 البخاري • مسلم • سيرة ابن هشام
أبو الدرداء
أسلم أبو الدرداء بالمدينة. وكان قبل إسلامه تاجرًا موسرًا، وفي بيته صنم يعبده.
فلمّا أسلم كان أوّل ما صنع أن كسر صنمه بيده. وقال: ما أغناك عنّي وما أغناني عنك، ما كنت إلّا خشبة!
وآخى النبي ﷺ بينه وبين سلمان الفارسي. فزاره سلمان فرأى أمّ الدرداء متبذّلة. فسألها. فقالت: إنّ أخاك أبا الدرداء لا حاجة له في الدنيا. فلمّا جاء أبو الدرداء صنع لسلمان طعامًا وقال له: كُل. فقال سلمان: لا آكل حتى تأكل معي، فإنّي صائم. فأكل أبو الدرداء.
فلمّا كان الليل قام أبو الدرداء يصلّي. فقال له سلمان: نَمْ. فلمّا كان آخر الليل قال: قم الآن. فصلّيا جميعًا. فلمّا أصبحا قال له سلمان: إنّ لربّك عليك حقًّا، وإنّ لنفسك عليك حقًّا، وإنّ لأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كلّ ذي حقّ حقّه. فذكر ذلك أبو الدرداء للنبي ﷺ فقال: «صدق سلمان».
وصار من أعظم علماء زمانه، وبُعث إلى الشام معلّمًا. وكان يقول: أحبّ الموت لأنّه يقرّبني من ربّي، وأحبّ المرض لأنّه يكفّر ذنوبي، وأحبّ الفقر لأنّه يعلّمني التواضع.
📚 مسلم • الترمذي • أبو داود
سعد بن معاذ
كان سعد بن معاذ سيّد الأوس بالمدينة، وهي إحدى كبرى قبيلتي الأنصار.
وأسلم على يد مصعب بن عمير، سفير النبي ﷺ إلى المدينة قبل الهجرة. فأسلمت بإسلامه قبيلته كلّها أو كادت.
وكان رجلًا عظيم الهيبة، طويلًا جميلًا مهيبًا في الناس. وكانت لكلمته بالمدينة وزنٌ عظيم.
ويوم الخندق أصابه سهم في ذراعه. فدعا: اللهمّ لا تُمِتني حتى تُقِرّ عيني من بني قريظة. فرقأ جرحه قدر ما رأى أمر بني قريظة يُقضى بحكمه، ثم انفجر جرحه.
فمات من جرحه بعد قليل. فقال النبي ﷺ: «اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ».
وشهد جنازته سبعون ألف ملك على ما جاء في الحديث.
وبكت أمّه بعد موته. فقال لها النبي ﷺ: «ليرقأ دمعك، فقد فُتح له باب الجنة».
📚 البخاري رقم 3803 • مسلم رقم 2466
أويس القرني
كان أويس القرني يمانيًّا لم يلقَ النبي ﷺ في حياته. ما استطاع الرحلة خشية أن يدع أمّه العجوز وحدها.
ومع ذلك ذكره النبي ﷺ لأصحابه فقال: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قَرَن، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم، له والدة هو بها بَرّ، لو أقسم على الله لأبرّه. فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل».
فكان عمر بن الخطاب، وقد صار خليفةً، يسأل عن أويس في كل مدد يأتي من اليمن. حتى وجده يومًا — رجلًا بسيطًا لا يلفت النظر.
فسأله عمر أن يستغفر له. فقال أويس: أنت الخليفة، بل أنت تدعو لي. فقال عمر: لا. فإنّ النبي ﷺ نفسه أمرني أن أسألك.
فدعا له أويس وعيناه تدمعان.
واستُشهد يوم صفّين في صفّ عليّ سنة 657.
وفي قصّته أنّ القرب من الله لا يكون بالشهرة، ولا حتى بلقاء النبي ﷺ. فقلبٌ صادق مع الله وبَرٌّ بأمّه رفعاه إلى منزلة ما بلغها علماء مشهورون.
📚 مسلم رقم 2542
جعفر بن أبي طالب
جعفر بن أبي طالب أخو عليّ الأكبر وابن عمّ النبي ﷺ. وكان يشبهه في خَلقه وخُلقه حتى قال له النبي ﷺ: «أشبهتَ خَلقي وخُلقي».
وكان من السابقين إلى الإسلام، ومن أوّل من هاجر إلى الحبشة في نفر من المسلمين فرارًا بدينهم من أذى مكة.
وهناك كان له موقف من أبلغ مواقف التاريخ الإسلامي. دعا النجاشيّ ملك الحبشة النصرانيّ المسلمين ليسمع ما يعتقدون. وكان رسل قريش يريدون إخراجهم.
فقام جعفر فتلا على الملأ آيات القرآن في مريم وعيسى عليهما السلام. فبكى النجاشي وبكى أساقفته. وقال: ما يزيد ما تقولون في عيسى على هذا — وأخذ عودًا من الأرض. وأبى أن يسلمهم إلى قريش.
ويوم مؤتة سنة 629 مع الروم كان جعفر أمير الجيش بعد زيد بن حارثة. فقاتل حتى قُطعت يمينه وفيها الراية. فأخذها بشماله. فقُطعت شماله. فاحتضنها بعضديه حتى سقط، وبه بضع وخمسون جراحةً كلّها في مقدّم جسده.
فنعاه النبي ﷺ بالمدينة قبل قدوم البشير وعيناه تدمعان. وقال: «إنّ جعفرًا يطير الآن في الجنة بجناحين من نور مكان يديه». فسُمّي «ذا الجناحين».
📚 البخاري • الترمذي • سيرة ابن هشام
مصعب بن عمير
كان مصعب بن عمير أنعم فتيان مكة وأجملهم هيئة. أبواه من الأغنياء، يلبس أحسن ثياب مكة معطّرةً بأطيب طيب الشرق.
فأسلم سرًّا خوفًا من أمّه. فلمّا علمت أخرجته من بيتها ومنعته كل شيء. فصار أحسن أهل مكة ثوبًا يلبس ثوبًا مرقّعًا. حتى كان الصحابة يبكون إذا رأوه ذكرًا لما كان عليه.
فبعثه النبي ﷺ إلى المدينة قبل الهجرة — أوّل سفير في الإسلام. ومهمّته أن يعلّم القرآن ويدعو إلى الإسلام. ففتح له لينُه وجماله وعلمه الأبواب. فما حال الحول حتى أسلمت المدينة كلّها أو كادت. وهو الذي مهّد للهجرة الكبرى.
ويوم أُحد كان يحمل راية النبي ﷺ. فلمّا قُطعت يمينه أخذها بشماله. فلمّا قُطعت شماله احتضنها بعضديه. فسقط شهيدًا.
فوقف النبي ﷺ على جسده وتلا: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ…».
وما وُجد لتكفينه إلّا ثوب واحد — قصير عن أن يستر رأسه وقدميه معًا. فأمر النبي ﷺ أن يُغطّى رأسه ويُجعل على قدميه من الإذخر.
📚 البخاري • سيرة ابن هشام
عبد الله بن رواحة
كان عبد الله بن رواحة من سادات الأنصار، وأحد الأمراء الثلاثة الذين عيّنهم النبي ﷺ لغزوة مؤتة — مع زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب.
وكان شاعرًا مجيدًا يذبّ بشعره عن الإسلام وعن النبي ﷺ. وكان هو وحسّان بن ثابت شاعرَي الجماعة المسلمة.
ولمّا خرج إلى مؤتة ودّع أهله. فبكت ابنة عمّه. فقال لها: لا تبكِ. إنّما أسأل الله طعنةً بحربة أو رميةً بسهم، جرحًا يدخل ويخرج، حتى يقال إذا مُرّ بي: رجل أكرمه الله.
فلمّا سقط زيد وجعفر بمؤتة صارت الراية إلى عبد الله. فتردّد لحظة — لا خوفًا، بل عاتب نفسه على تردّده. وقال لنفسه: أقسمتُ يا نفسُ لتنزلنّ، طائعةً أو لتُكرهنّ.
فنزل. فقاتل حتى استُشهد.
قال النبي ﷺ فيه وفي صاحبيه: «أخذ الراية زيد فأُصيب، ثم أخذها جعفر فأُصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأُصيب». وعيناه تذرفان.
📚 البخاري • سيرة ابن هشام
أسامة بن زيد
أسامة بن زيد ابنُ زيد بن حارثة متبنّى النبي ﷺ. نشأ في بيت النبي ﷺ وأحبّه كما يحبّ سبطه.
وكان النبي ﷺ يقول فيه: «إنّه حبّي وابن حبّي». وكان يحمله على عاتقه مع الحسن بن عليّ ويقول: «اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما».
وولّاه النبي ﷺ وله ثماني عشرة سنة قيادة جيش في غزوة، فتكلّم في ذلك بعض من هو أسنّ منه واستصغروه. فأصرّ النبي ﷺ وهو مريض في مرض موته أن يمضي الجيش بإمرة أسامة، إظهارًا لتمام ثقته به.
ولمّا تُوفّي النبي ﷺ أمضى أبو بكر — وقد صار خليفةً — إمرة أسامة على ما نزل بالمسلمين من الفتن. وقال: لا أحلّ لواءً عقده النبي ﷺ بيده.
وعُرف أسامة كذلك بصراحته. شفع يومًا عند النبي ﷺ في امرأة شريفة سُرقت فحُكم عليها. فقال له النبي ﷺ في شدّة: «إنّما أهلك الذين قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ. وايم الله لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها».
📚 البخاري • مسلم
حذيفة بن اليمان
كان لحذيفة بن اليمان مكانة لم تكن لغيره من الصحابة: أسرّ إليه النبي ﷺ بأسماء المنافقين بالمدينة — وهي قائمة لم يعلمها أحد سواه.
فكان عمر بن الخطاب إذا مات ميّت نظر: أيشهد حذيفة جنازته؟ فإن شهدها صلّى عليه عمر. وإن تخلّف عنها تخلّف عمر — مخافة أن يكون من أهل القائمة.
وسأله عمر يومًا صريحًا: أنا منهم؟ فقال حذيفة: لا. ولا أخبر بها أحدًا بعدك.
وعُرف بشدّة بصره بالفتن — المحن التي تفرّق المسلمين. وقد وصف له النبي ﷺ ما يكون من ذلك وصفًا مفصّلًا وكيف يُعرف. فكان الصحابة يسألونه عن أشراط الزمان.
وكان يسأل النبي ﷺ عمّا لا يجرؤ غيره على سؤاله — عن الشرّ، وعن المنافقين، وعن الفتن الآتية. وكان يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يدركني.
وتُوفّي سنة 656 بعد أن بلغه مقتل عثمان، فقال: هذا أوّل ما وصفه لي النبي ﷺ.
📚 البخاري • مسلم
عبد الله بن عمر
عبد الله بن عمر ابنُ الخليفة عمر بن الخطاب. أسلم صغيرًا وهاجر مع أبيه إلى المدينة.
وكان تتبّعه لكل تفصيل من سنّة النبي ﷺ مضربًا للمثل. كان الصحابة يقولون إنّه من أشدّ الناس اقتفاءً لأثر النبي ﷺ.
ينزل في سفره حيث نزل النبي ﷺ. ويتوضّأ تحت الشجرة التي توضّأ تحتها. ويصلّي حيث صلّى. وسُئل يومًا: لِمَ تقف في هذا الموضع بعينه من الطريق؟ فقال: رأيت النبي ﷺ وقف ها هنا.
وروى أكثر من 2600 حديث، وكان من أعظم مراجع السنّة عقودًا طويلة.
وكان كرمه عميقًا خفيًّا. يعتق الرقاب الكثيرة، ويُطعم الفقراء في بيته دائمًا.
وطال عمره — إلى نحو سنة 693 — فكان من آخر مراجع الصحابة الكبار. ولمّا كانت فتن زمانه أبى أن يدخل في حرب بين المسلمين، وقال: لا أقاتل من يقول لا إله إلا الله.
ولمّا أُخبر بدنوّ أجله من أثر سنان مسموم قال: ما أحسنها أمنيّةً أن أموت شهيدًا!
📚 البخاري • مسلم
أنس بن مالك
كان لأنس بن مالك عشر سنين حين جاءت به أمّه أمّ سُليم إلى النبي ﷺ عند قدومه المدينة فقالت: يا رسول الله، هذا أنس ابني، يخدمك. فقبله النبي ﷺ.
فخدم أنس النبي ﷺ عشر سنين إلى أن تُوفّي. وكان يقول: خدمته عشر سنين، ما قال لي قطّ: لِمَ فعلت هذا؟ ولا: ألّا فعلت هذا؟
وقال له النبي ﷺ يومًا: «يا بُنيّ». ومرّةً واحدة في عشر سنين تأخّر عن أمر أمره به. فما بادر إليه. فلمّا خرج وجد صبيانًا يلعبون فشغلوه. فجاءه النبي ﷺ فوجده هناك فقال مبتسمًا: «يا أنس، أذهبتَ حيث أمرتُك؟» فقال: نعم، أنا أذهب الآن. وما زاد على ذلك شيئًا.
وسألت أمّه النبي ﷺ أن يدعو لابنها. فقال: «اللهمّ أكثر ماله وولده وأطل عمره». فعاش أنس فوق المائة، وكثر ولده، وكانت أرضه من أخصب أرض البصرة.
وروى أكثر من 2000 حديث، وكان من كبار مراجع جيله. وتُوفّي نحو سنة 712 — من آخر الصحابة موتًا.
📚 البخاري • مسلم
أمّ سلمة
أمّ سلمة — واسمها هند بنت أبي أميّة — من السابقات إلى الإسلام مع زوجها أبي سلمة.
فهاجرا معًا إلى الحبشة ثم إلى المدينة. وفي محاولة للهجرة انتزع رجال من قومها ابنها من بين يديها. فمكثت سنةً مفرّقًا بينها وبين زوجها وولدها، تبكي كل يوم.
فلمّا مات زوجها أبو سلمة من جراح أُحد قالت الدعاء الذي علّمها النبي ﷺ: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها».
ثم كانت تقول: ومن خير من أبي سلمة؟ فخطبها النبي ﷺ. فتزوّجته.
وعُرفت بحكمتها ورجاحة عقلها. وهي التي أشارت على النبي ﷺ المشورة الفاصلة يوم الحديبية: لمّا تردّد الصحابة في الحلق والنحر قبل دخول مكة، قالت له أن يبدأ هو بنفسه. ففعل. فتبعوه من فورهم.
وروت أحاديث كثيرة، وعاشت إلى نحو سنة 680، من آخر أمّهات المؤمنين موتًا.
📚 البخاري • مسلم • أبو داود
أسماء بنت أبي بكر
أسماء بنت أبي بكر ابنته الكبرى وأخت عائشة. وسُمّيت «ذات النطاقين» لأنّها شقّت نطاقها نصفين فربطت بأحدهما زاد النبي ﷺ وأبيها في هجرتهما إلى المدينة.
وكانت من أشجع الصحابيات وأشدّهنّ عزمًا.
ولمّا هاجر أبوها مع النبي ﷺ بقيت بمكة حاملًا. فجاءها أبو جهل غاضبًا يسأل عن أبيها. فقالت: لا أدري. فلطمها لطمةً طرح منها قُرطها. فما قالت شيئًا.
فهاجرت وحدها ماشيةً إلى المدينة وهي حامل، فوضعت بقُباء على باب المدينة — فكان ابنها عبد الله بن الزبير أوّل مولود للمهاجرين بالمدينة.
وقُتل ابنها عبد الله بن الزبير بمكة سنة 692 بعد حصار طويل. فجاؤوا ينعونه إليها. وكانت شيخةً كبيرة قد كُفّ بصرها أو كاد. فقالت: إن كان مات على ما يراه حقًّا فرحمه الله.
وماتت بعده بأيام، ولها قريب من مائة سنة. وكان النبي ﷺ دعا لها: «اللهمّ بارك لها في مالها وولدها».
📚 البخاري • سيرة ابن هشام
أمّ سُليم
أمّ سُليم — واسمها الرميصاء أو سهلة — امرأة أنصاريّة من المدينة عُرفت بشجاعتها وحكمتها وثبات إيمانها.
ولمّا خطبها أبو طلحة كانت أرملةً لها ولد. ولم يكن أسلم بعد. فقالت له: إنّ مثلك لا يُردّ. غير أنّك كافر وأنا مسلمة. فلا يحلّ لي أن أتزوّجك. فإن تُسلم فذاك مهري، لا أسألك غيره.
فأسلم أبو طلحة صادقًا. فكان ذلك مهرها.
وابنها أنس بن مالك خادم النبي ﷺ.
ومرض ابنها يومًا مرضًا شديدًا فمات وأبو طلحة غائب. فغسّلت الصبيّ وهيّأته وانتظرت رجوع زوجها. فلمّا رجع قدّمت له الطعام، ثم قالت له في رفق: أرأيت لو أنّ قومًا أعاروا عاريةً أهل بيت فطلبوها، ألهم أن يمنعوها؟ قال: لا. قالت: فإنّ ابنك كان عاريةً من الله وقد قبضه.
فحزن أبو طلحة حزنًا شديدًا. فبلغ النبيَّ ﷺ فدعا لهما. فحملت أمّ سُليم تلك الليلة نفسها فولدت غلامًا مباركًا.
وكان النبي ﷺ يزورها كثيرًا ويسمّيها «خالتي».
📚 البخاري • مسلم • الترمذي
عمرو بن العاص
كان عمرو بن العاص من أذكى رجال زمانه وأدهاهم. وكان قبل الإسلام من أشدّ دبلوماسيّي قريش مِراسًا.
وأسلم سنة ثمانٍ للهجرة قبيل فتح مكة، مع خالد بن الوليد. فاستقبلهما النبي ﷺ فرحًا وقال: «إنّ مكة قد رمتنا بأفلاذ كبدها».
فولّاه النبي ﷺ مهامّ سياسيّة كثيرة، عارفًا بدهائه في السياسة.
وقاد غزوة ذات السلاسل وغيرها. ويوم مؤتة، لمّا سقط الأمراء الثلاثة شهداء، أخذ خالد بن الوليد الراية فأنقذ الجيش. وكان لعمرو دور في تنظيم ذلك الانسحاب.
وأشهر ما صنع فتح مصر سنة 641-642 في خلافة عمر. ففتح مصر الروميّة بجيش قليل العدد في وقائع بارعة. وكان أوّل واليها.
وهو من مؤسّسي مدينة الفسطاط، أصل القاهرة اليوم.
وشغلت آخرَ عمره الفتن. فوقف مع معاوية يوم صفّين وكان له الأثر الحاسم في التحكيم.
وتُوفّي بمصر سنة 664 واليًا عليها إلى أن مات. وقال عند موته: اللهمّ أمرتني فعصيت، ونهيتني فارتكبت. لا بريء فأعتذر، ولا قويّ فأنتصر. ولكن لا إله إلا الله.
📚 البخاري • مسلم • السيرة
معاوية بن أبي سفيان
أسلم معاوية بن أبي سفيان عام فتح مكة سنة 630. وكان أبوه أبو سفيان وأمّه هند من أشدّ أعداء الإسلام.
فعفا عنه النبي ﷺ كما عفا عن أهل مكة جميعًا وقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». فصار معاوية من كتّابه، يكتب الوحي والرسائل.
قال فيه النبي ﷺ: «اللهمّ اجعله هاديًا مهديًّا واهدِ به».
وولّاه عمر بن الخطاب الشام فبقي فيها عشرين سنة بكفاية عظيمة. وأنشأ الأسطول الإسلاميّ، وكانت في عهده أوّل الغزوات البحريّة إلى قبرص.
ولمّا قُتل عثمان أبى أن يبايع عليًّا حتى يُقتصّ من قتلة عثمان. فكان ذلك إلى وقعة صفّين وأوّل فتنة كبرى في الإسلام.
ولمّا تنازل الحسن بن عليّ عن الخلافة صار أوّل خلفاء بني أميّة، وحكم عشرين سنة ملكًا عظيمًا، من الأندلس إلى أفغانستان اليوم.
وكانت سياسته آيةً في الحلم والدهاء واستقرار الملك. وكان يقول: لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا سوطي حيث يكفيني لساني. ولو أنّ بيني وبين الناس شعرةً ما انقطعت: إن مدّوها أرخيتُها، وإن أرخوها مددتُها.
📚 البخاري • مسلم • الترمذي
عبد الله بن الزبير
عبد الله بن الزبير ابنُ الزبير بن العوّام وأسماء بنت أبي بكر، فهو سبط أبي بكر. وهو أوّل مولود وُلد للمهاجرين بالمدينة — فكانت ولادته فرحًا عظيمًا للمسلمين.
وكان النبي ﷺ أوّل من حمله. فمضغ تمرةً فوضعها في فيه — فكان أوّل ما دخل جوفه. وقال: «إنّه لجريء».
فنشأ في كنف النبي ﷺ وتربّى على أيدي خيار الناس. وعُرف بشجاعة نادرة وكرم ومحافظة شديدة على العبادة.
ولمّا مات معاوية أبى أن يبايع ابنه يزيد، ورآه غير أهل. فلجأ إلى مكة وقامت له خلافةٌ نحو عشر سنين، دان له بها جُلّ العالم الإسلامي.
فحاصره بنو أميّة بمكة. فشجّعته أمّه أسماء، وهي شيخة قد كُفّ بصرها، على الثبات إلى آخر نفس وقالت: الموت في العزّ خير من الحياة في الذلّ.
فقُتل مقاتلًا سنة 692. فصلبه الحجّاج بن يوسف والي بني أميّة. فأتته أمّه أسماء فقالت: أما آن لهذا الفارس أن ينزل؟
وكان النبي ﷺ قال: «يُقتل رجلان كريمان من قريش ظلمًا».
📚 البخاري • سيرة ابن هشام
أبو أيّوب الأنصاري
أبو أيّوب الأنصاري — خالد بن زيد — هو الذي نزل عليه النبي ﷺ حين قدم المدينة.
فلمّا بركت ناقة النبي ﷺ بالمدينة تنازع الأنصار كلّهم أن ينزل عندهم. فقال النبي ﷺ: «دعوها فإنّها مأمورة». فبركت عند بيت أبي أيّوب.
فأقام النبي ﷺ عنده سبعة أشهر حتى بُني مسجده. وكان أبو أيّوب وامرأته ينزلان في السفل والنبيّ ﷺ في العلوّ. فانكسرت ليلةً جرّة ماء. فقال لامرأته: إنّ النبي ﷺ تحتنا! فجعلا يمسحان الماء بقطيفتهما التي ليس لهما غيرها، وباتا قائمين لئلّا يقطر عليه شيء.
وكان جهاده عجبًا. يشهد الغزوات كلّها أو كادت. وما قعد في بيته وإن كبرت سنّه.
وتُوفّي سنة 674 في أوّل حصار للقسطنطينية، وله فوق الثمانين. فأوصى أن يُدفن في أقرب موضع من أسوار المدينة. ففعل الجند.
وقبره اليوم بإسطنبول — أيّوب سلطان — من أكثر المزارات زيارةً في تركيا.
📚 البخاري • مسلم • سيرة ابن هشام
أبو حذيفة بن عتبة
أبو حذيفة بن عتبة ابنُ عتبة بن ربيعة، أحد سادات قريش ومن أشدّ أعداء الإسلام. ومع ذلك أسلم أبو حذيفة من السابقين وهاجر إلى الحبشة.
وقصّته مؤثّرة: يوم بدر كان أبوه عتبة وعمّه في صفّ المشركين. فقُتل أبوه يومئذ. فرُئي أبو حذيفة مغتمّ الوجه بعد المعركة. فسأله النبي ﷺ. فقال: ما شككت في مصرع أبي، غير أنّي كنت أعرف منه رأيًا وحلمًا وفضلًا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام. فلمّا رأيت ما أصابه حزنت. فدعا له النبي ﷺ.
وكان من كبار حفظة القرآن. وكان له مولًى اسمه سالم — عُرف بسالم مولى أبي حذيفة — يحبّه كولده.
فاستُشهدا معًا يوم اليمامة سنة 632 في حروب الردّة، في قتال المتنبّئين.
وكان سالم يحمل الراية. فلمّا قُطعت يده تراجع المسلمون. فناداه أبو حذيفة: يا سالم، ما فعلتَ بالقرآن؟ — يحرّضه على الثبات. فكانت من آخر كلماته.
وكانت اليمامة من كثرة من قُتل فيها من حفظة القرآن سببًا في أوّل جمع للقرآن في خلافة أبي بكر.
📚 البخاري • سيرة ابن هشام
سالم مولى أبي حذيفة
كان سالم مولًى من أصل فارسيّ، أعتقه أبو حذيفة وتبنّاه. فصار أحد الأربعة الذين نصّ عليهم النبي ﷺ لتعليم القرآن.
قال النبي ﷺ: «استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبيّ بن كعب».
وهذا الحديث عجيب: فسالم مولًى، ليس عربيًّا بالنسب، ولا قرشيًّا. ومع ذلك ذُكر في الأربعة. وفي ذلك أنّ إتقان القرآن يمحو كل فارق في المولد والأصل.
وكانت قراءته معروفةً بجمالها وإتقانها. وكان مهاجرون من أهل مكة يقصدونه بالمدينة ليأخذوا عنه.
وقال عمر بن الخطاب قبيل موته متحسّرًا على فقده: لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيًّا ما جعلتها شورى. وهذه شهادة الخليفة عمر في مولًى غير عربيّ من أبلغ ما في التاريخ الإسلامي.
واستُشهد باليمامة سنة 632 إلى جنب أبي حذيفة، يحمل الراية حتى بعد أن قُطعت يده.
وفي قصّته درس باقٍ: الشرف في الإسلام بالعلم بالقرآن والاستقامة، لا بالأصل.
📚 البخاري رقم 3758 • مسلم
حفصة بنت عمر
حفصة بنت عمر ابنةُ الخليفة عمر بن الخطاب. تزوّجها النبي ﷺ بعد وفاة زوجها الأوّل خُنيس بن حذافة، مات من جراحه بعد بدر.
وعُرفت بقوّة شخصيّتها — وهي خصلة ورثتها عن أبيها — وبكثرة صلاتها وصيامها.
وأكرمها النبي ﷺ بين أزواجه. وقال له جبريل: «إنّها صوّامة قوّامة، وإنّها زوجتك في الجنة».
وأعظم ما كان لها في تاريخ الإسلام أنّها حافظة المصحف الأوّل المكتوب. فبعد جمع القرآن في خلافة أبي بكر كانت الصحف عند أبي بكر، ثم عند عمر، ثم عند حفصة بعد وفاة أبيها. ومن هذه الصحف المحفوظة عندها نسخ عثمانُ المصاحف التي وُزّعت في الأمصار.
وكانت كذلك امرأةً قارئة كاتبة — وذلك نادر في زمانها.
وتُوفّيت سنة 665، وقد عاشت حتى رأت الإسلام يمتدّ من الأندلس إلى أفغانستان.
ومكانتها في تاريخ الإسلام فريدة: زوج النبي ﷺ، وابنة الخليفة الثاني، وحافظة النصّ المقدّس الذي بلغنا.
📚 البخاري • مسلم • أبو داود
أبو بكر بن عبد الرحمن
أبو بكر بن عبد الرحمن ابنُ الصحابيّ الجليل عبد الرحمن بن عوف. ولُقّب «راهب قريش» لشدّة زهده وطول عبادته.
كان كثير الصيام، قوّامًا بالليل، عائشًا في تقشّف على ما كان لأهله من غنى.
وصار أحد فقهاء المدينة السبعة — «الفقهاء السبعة» — الذين كانوا المرجع في الفتوى بعد موت الصحابة.
وكان علمه بالفقه من أرسخ ما بالمدينة. يفصل في المسائل المعضلة بدقّة يُعجب بها أهل زمانه.
وكُفّ بصره في آخر عمره فما ترك التعليم والفتيا. وكان طلّابه يأتونه في بيته.
وفي سيرته وجه من وجوه الصحابة كثيرًا ما يُنسى: فوراء المجاهدين والساسة كان صحابة وأبناء صحابة وقفوا أعمارهم على العلم والتعليم وحفظ الفقه الإسلامي.
وتُوفّي نحو سنة 94 للهجرة — أي نحو 712 للميلاد.
📚 السيرة • طبقات ابن سعد
أبو دجانة الأنصاري
أبو دجانة — سماك بن خرشة — مقاتل أنصاريّ من المدينة عُرف بشجاعة نادرة وأسلوب في القتال يلفت الأبصار.
ويوم أُحد أخذ النبي ﷺ سيفًا فقال: «من يأخذ هذا السيف بحقّه؟» فقام رجال. فأمسك النبي ﷺ. فقال أبو دجانة: وما حقّه يا رسول الله؟ قال: «أن تضرب به حتى ينحني».
فقال أبو دجانة: أنا آخذه بحقّه. فأعطاه إيّاه.
فخرج وقد عصب رأسه بعصابة حمراء — علامة الموت عندهم — وجعل يتبختر بين الصفوف.
فقال النبي ﷺ: «إنّها لمِشية يبغضها الله إلّا في هذا الموطن».
فقاتل يومئذ قتالًا فرّ منه العدوّ. وترّس بجسده عن النبي ﷺ حين انهال النبل، يقع في ظهره وهو لا يتحرّك.
وكانت شجاعته مقرونةً بتواضع عميق. قال مرّةً: ما أفتخر إلّا بثلاث: ما تكلّمت فيما لا يعنيني، ولا حمل قلبي غِلًّا على مسلم، ولا أكلت طعامًا إلّا دعوت إليه.
📚 مسلم • سيرة ابن هشام
أصحاب النبي محمد ﷺ — الصحابة
الصحابة (صحابة) هم من صحبوا النبي محمد ﷺ وآمنوا به. وفي هذه الخمسين ترجمةً مثالٌ في الإيمان والبذل والتفاني للمسلمين جميعًا. والخلفاء الأربعة الأوّلون — أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفّان، وعليّ بن أبي طالب — يُعرفون بالخلفاء الراشدين.
ومن أشهر الصحابة: بلال بن رباح أوّل مؤذّن في الإسلام، عُذّب في سبيل دينه. وعائشة بنت أبي بكر أعلم نساء الأمّة، روت آلاف الأحاديث. وخديجة بنت خويلد أوّل زوجات النبي ﷺ وأوّل من آمن. وخالد بن الوليد سيف الله، لم يُهزم في معركة. وأبو هريرة أكثر من روى الحديث بأكثر من 5000 حديث.
اقرأ التراجم الكاملة وأحاديث كل صحابيّ في التطبيقMuslim Alim. واطّلع كذلك علىقصص الأنبياء، والقصص الإسلامية من الأحاديث، وأقوام القرآن.
اقرأ أيضًا
كل ما في الأنبياء
التسلسل الزمني للإسلام
التسلسل الزمني لتاريخ الإسلام: أنبياء القرآن الخمسة والعشرون، والخلفاء الراشدون، والدولة الأموية والعباسية والفاطمية والعثمانية.
اقرأ
النبي آدم عليه السلام
قصة النبي آدم في الإسلام: خلقه من طين، وسجود الملائكة، وإباء إبليس، والزلّة، والتوبة، وذريّته.
اقرأ
النبي اليسع عليه السلام
من هو النبي اليسع في الإسلام؟ موضعا ذكره في القرآن، ورسالته في بني إسرائيل، وصلته بالنبي إلياس.
اقرأ
النبي أيوب عليه السلام
قصة النبي أيوب في الإسلام: فقد المال والولد والصحّة، ودعاؤه، وشفاؤه، وصبره الذي أُجر عليه.
اقرأ
أشهر أحاديث النبي ﷺ
أشهر أحاديث النبي محمد ﷺ مع تخريجها: النية، والإخلاص، والحلال والحرام، والصبر، والغضب…
اقرأ
النبي شعيب عليه السلام
قصة النبي شعيب في الإسلام: أُرسل إلى أهل مدين فنهاهم عن تطفيف الكيل والميزان. الآيات، والعذاب، والعِبَر.
اقرأربما تتساءل…
من الصحابة؟
الصحابة هم من لقي النبي محمد ﷺ مؤمنًا به ومات على الإسلام، رجالًا ونساءً. وهم الذين نقلوا القرآن والحديث إلى من بعدهم. ويقول المسلمون بعد أسمائهم: رضي الله عنه، توقيرًا لهم.
من أوّل من أسلم؟
خديجة بنت خويلد، زوج النبي ﷺ، أوّل من آمن برسالته قبل الرجال جميعًا. وأوّل من أسلم من الرجال أبو بكر الصدّيق، فما تردّد لحظة. وأوّل من أسلم من الصبيان عليّ بن أبي طالب، وكان في نحو العاشرة.
من الخلفاء الراشدون الأربعة؟
الخلفاء الراشدون الأربعة هم الصحابة الذين قادوا الأمّة بعد وفاة النبي ﷺ: أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب الملقّب بالفاروق، وعثمان بن عفّان الملقّب بذي النورين، وعليّ بن أبي طالب. وكلّهم من العشرة المبشَّرين بالجنة.
أيّ صحابيّ روى أكثر الأحاديث؟
أبو هريرة، وقد أسلم سنة سبع للهجرة، أي قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنين، أكثر الصحابة رواية للحديث، أكثر من 5000. وكان يقول إنّه كان يلزم النبي ﷺ على ملء بطنه، بينما شغل غيرَه الصفقُ في الأسواق والعملُ في الأرض. وعائشة وابن عباس من كبار الرواة كذلك.
من الصحابيات؟
من صحابيات النبي ﷺ أعلامٌ كبار: خديجة أوّل من أسلم، وعائشة بنت أبي بكر وكانت عالمةً تستدرك على من هو أكبر منها في الفقه والحديث، وفاطمة بنت الخطاب أخت عمر، وكان لإيمانها أثر في إسلامه. وأزواج النبي ﷺ يُلقّبن بأمّهات المؤمنين.